ميرزا حبيب الله الرشتي
95
كتاب القضاء
الشخصية المستندة إلى الأمارات الغير المنضبطة ، مثل كون المدعي رجلا صالحا متقيا ، فان قول منكره وان كان مخالفا للظاهر الا أنه ظاهر مستند إلى أمارة غير منضبطة . ( وأما الثالث ) ففيه نحو إجمال وإشكال ، لأن الترك الذي يترتب على ترك الدعوى غير متضح المقصود . ولا يصح تفسيره بمثل عدم المطالبة والمؤاخذة ونحوها من الاحكام ، للزوم الدور . لان الحكم بترتبها موقوف على معرفة المدعي ، فلو اعتبر في تعريفه - كأن يقال إن المدعي هو الذي لو سكت عن الخصومة لم يطالب بشيء بخلاف المنكر فإنه يطالب - ولو سكت يلزم الدور كما يظهر بالتأمل . والظاهر أن مؤدى هذا التعريف اما يرجع إلى الأول فيتطابقان ، وذلك لان المراد بأن المدعي من يترك مع سكوته كما في بعض العبارات أو لو ترك كما في آخر أنه يعامل معه بمقتضى القاعدة . وتسمية ذلك بالترك ليس ببعيد ، لان العمل بمقتضى القاعدة حقيقة ترك للمدعي على حاله ، بخلاف المنكر فإنه لو ترك الخصومة لم يترك ، أي لم يعمل معه بمقتضى القاعدة بل يطالب بالحق الذي ثبوته عليه مخالف للقاعدة . فإن قلت : معنى « ترك » على ما صرح به غير واحد ويساعده صريح اللفظ أنه لا يتعرض بحاله لا أنه يعامل معه بمقتضى القاعدة . قلنا : هذا لا ينطبق على صور كثيرة من صور مجاري أصل الصحة ، فإنهما لو تداعيا في صحة العقد وفساده فلا ريب أن كلا منهما يتعرض لصاحبه ، ولو ترك الخصومة فلا بد من إخراج أمثال هذه الصورة عن تحته . وهو بعيد ، لان مدعي الصحة من أوضح مصاديق المنكر عند الأصحاب ، فكيف يعرف المنكر والمدعي بما لا يشتمله .